مجموعة مؤلفين
18
مع الركب الحسيني
ومن الغريب جدّاً أنّ نرى بني أميّة - الطلقاء - يقومون بدور مهمّ في فتح الشام ويأخذون بزمام أمرها قبل الفتح ولم يتركوه حتى غُلبوا على أمرهم . فأبو سفيان بنفسه يحضر المعركة « في مشيخة من قريش يحارب تحت راية ابنه يزيد ، وكان له ولابنيه يزيد ومعاوية ، بل ولجماعة من أسرته بل للنساء منهنّ اليد الطولى والكعب المعلّى في فتح الشام ! . . ولقد قاتل بعض النساء بالفعل يوم اليرموك ، مثل جويرية ابنة أبي سفيان وكانت مع زوجها . وكذلك هند بنت عتبة أمّ معاوية بن أبي سفيان » « 1 » . هذا الكلام وإن لم يخلُ من المبالغة ؛ بسبب حبّ المؤلّف لمعاوية وانحرافه عن الحقّ - كما نلمسه في مطاوي كتابه - بيدَ أنّ دوافع المسألة معلومة إجمالًا ، وتتمثل في حبّ بني أميّة لهذه المنطقة وتعلّقهم بها ، ولا يبعد أن تكون ثمة خطّة مدروسة بدأوا بتنفيذها شيئاً فشيئاً . إذن حضر المعركة أبو سفيان وابناه وزوجته وبعض بناته وأسرته ، وأصبح يزيد بن أبي سفيان حاكماً على دمشق بوعدٍ من الخليفة الذي شيّعه راجلًا إلى خارج المدينة ، كما مرّ ذكره عن « الخطط » ، وبقي الشام ليزيد بن أبي سفيان ، لكنه لم يطل أمد ولايته ، لأنّه هلك في طاعون عمواس « 2 » ، وبعده يأتي دور أخيه معاوية بن أبي سفيان . معاوية مؤسِّس الحكومة الأمويّة السوداء لمّا هلك يزيد بن أبي سفيان والي دمشق سنة 18 من الهجرة ، ولّى عمر بن الخطّاب أخاه معاوية بن أبي سفيان ، فلم يزل والياً لعمر حتّى قُتل عمر ، ثمّ ولّاه
--> ( 1 ) خطط الشام 1 / 93 . ( 2 ) المصدر : 97 . وعمواس من الرملة على أربعة أميال ممّا يلي بيت المقدس ومات فيه 25000 إنسان .